بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 7 يناير 2010

رباط وقفص



مساء الحرية و الرايات المرفوعة :



من الظواهر الشائعة جدا: أن يتم تداول مفاهيم معينه بين الشعوب دون الالتفات إلى مضامينها و المغزى من استخدامها, و صحتها لم تُستمد سوى من كثره شيوعها وتداولها ...


من الطريف و الغريب أن يُطلق على الزواج مسميي( القفص الذهبي) أو( الرباط المقدس )!!!


لاحظوا معي أن مصطلحي قيد ,و قفص لا تدلان سوى على التقييد!!!!!!


و لكن كيف للقفص أن يكون ذهبيا , و للرباط أن يكون مقدسا؟؟!!


و السؤال الذي يطرح نفسه هنا :ما المغزى القابع وراء تسميات كهذه؟!


أهي اشاره تشاؤميه إلى أن الزواج لا يعدو أن يكون سوى خنقا للاستقلالية وكبتا للحرية؟؟


دعونا نناقش الموضوع بشيء من العقلانية و ليكن المجتمع العُماني محل اهتمامنا هنا ...


مفهوم الزواج الضيق الذي غُرس في عقولنا منذ مراحلنا الابتدائية في مادتي الدراسات الاجتماعية و التربية الاسلاميه لا يتعدى أن يكون سوى لتكوين الاسره التي هي النواة الأولى للمجتمع و أساس وجوده وتطوره ...


لن أقول بأنه كلام غير سليم ,بل به كثير من الصحة ولكنه مفهوم ضيق جدا جدا...


الزواج أو الرباط المقدس-كما يسمونه- هو مؤسسه مترامية الإطراف بمسؤولياتها وارتباطاتها الامنتهيه , هو معادله كيميائيه من الصعب فك رموزها , هو ترسيخ قيم ,.وتربيه أجيال, ونهوض بأمه, هو أمانه كبرى قله من يفلحون في المحافظة عليها....


مفهوم الزواج الحديث-لدى أصحاب الأحاسيس المرهفة- هو الحُب. الحُب وفقط, مع تغييب كل الاعتبارات الأخرى .. ولأكون أكثر دقه دعوني أقول أن الحُب وحده هو الدافع الأساسي للزواج الآن لدى الاغلبيه من شبابنا ....


ولكن , أقولها بأسف بالغ أن هذا الحب يصبح مغيبا تماما ما أن تمر فتره وجيزة على الزواج... و لست أبالغ هنا أو أتحدث من فراغ بل أن معظم الوقائع في مجتمعنا العماني تشير إلى ذلك ...


لو افترضنا-أقول افترضنا- أن نظريه : الزواج هو الحب وفقط صحيحة إلى حد ما , لماذا لا يكون هذا الحب حاضرا في تربيه الأبناء؟؟؟


ولماذا هي نسب الفراغ العاطفي لدى شبابنا وشاباتنا في ازدياد مُريع؟؟؟


ولماذا هي العلاقات العاطفية المُخزية النتائج في تفشي مُذهل؟؟؟


ولماذا هي إحصائيات القلق والاكتئاب و الانحرافات السلوكية لدى الأبناء العمانيين في تفاقم محزن؟؟؟


لماذا ولماذا و لماذا و لماذا ولماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


الزواج هو أشبه بالبيت, إن لم يكن أساسه قويا , فحتما سينهد بسهوله الأساس القوي للزواج يبدأ من اختيار كلا من الطرفين لأحدهما الأخر....


من الملاحظات المهمة التي يجدر طرحها هنا هي عدم تكافؤ الطرفين في عمليه الزواج من نواح عده: المادية منها أو الفكرية أو الدينية أو حتى التوجهات أو قد تكون الأمور السابقة جميعها في بعض الأحيان .....


فمثلا ,،أن يقرر عماني مثقف يحمل من الوعي و الاهتمامات القدر الكبير الاقتران بعمانيه لا تمت لها الثقافة والوعي بصله تذكر....فكيف سيستطيع هؤلاء إخراج أجيال أصحاء نفسيا وفكريا قادرة على مواجهه تقلبات الحياة المعاصرة؟؟؟


أو


أن توافق عمانيه إسلاميه التوجه والمنشأ الارتباط بعماني علماني التوجه و التفكير!!!


أي جيل سليم هذا الذي سينتج من هذا التضارب الفكري و الاختلاف الديني ؟؟؟


هنالك من يتزوج فقط لأنه يجب أن يتزوج بحجه أنها (سنه الحياة) دون الالتفات إلى أيه أمور أخرى وبغض النظر عن الخيارات الموجود أن كانت تليق به أم لا...


شخصيا : أرى أن المعيار الذي يجب أن يُحكم به على نجاح زواج دون غيره هو الابنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء


فالأبناء الأصحاء نفسيا وجسديا وروحيا وفكريا ما هم إلا ثمره زواج ناجح للغاية وما اقلهم في مجتمع كعُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمان...


دعوا عنكم اسطوانة أن ما يغرسه الآباء في البيت قد تفسده المدرسة,الجامعة,رفقاء السوء,الانترنت ...........................الخ


كل هذه الأمور قد تكون مؤثره إلى حد ما ولكنها لن تستطيع أن تهدم الصرح إن كان الأساس قويا ومتينا منذ البداية... فلا تدعو المجتمع شماعة تعلقون عليها أخطائكم وهفواتكم وتفكيركم القاصر...


ختاما: يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام :" تناكحوا تناسلوا ,فاني مباه بكم الأمم يوم القيامة"


إن لم تستطيعوا أن تكونوا ممن يتباهى بهم المصطفى يوم القيامة فلا تتناكحوا وابقوا كما انتم ....


ودمتم بلا قيود وأقفاص



هناك تعليقان (2):

  1. جميل جدا .. وأخيرا .. فكرة كاملة !!


    عبدالمتبصر

    ردحذف
  2. رحمة ، بحق أنتِ رائعة ،
    أفكارك مُدهشة ،

    فعلا ، عين الصواب ما قلتيه هُنا ،

    لكن يا رحمة أغلب زيجات العُمانيون لم تكن بدافع الحب بل هي زيجات تقليدية .

    الوعي في طريقه للأسر العُمانية بإذن الله .

    ردحذف